قصة نجاح وطموح بلاحدود… (مجوهرات عائشة)

صورة أرشيفية

كتبت: أروى علي عبد الغفار

قرأت كثيراً عن الطموح وتحقيق الأهداف، وسمعت قصص نجاحات كثيرة ومتنوعة، نالت شهرة واسعة في أرجاء المعمورة، وبحثت عن بدايات هذه المشاريع فوجدت أن أصحابها كانوا ذَا  همم عالية وطموح يناطح السحاب؛ يمتلكون قوة وعزيمة وإصرارا شديدا.

 لقد بدأ هؤلاء بأحلام صغيرة وأمنيات حالمة، نجدهم بسطاء وفقراء لا يملكون إلا القليل، والبعض منهم مر بتجارب عصيبة جعلت منه قوياً قادراً على كسر الصخر والوقوف عليه؛ ليصل إلى القمة، فيما نجد البعض آخرين من ذوي الإعاقة الجسدية؛  إلا أن اعاقتهم كانت حافزًا لهم لتحدي الصعاب وتحقيق طموحهم وبلوغ أهدافهم.

 هذه القصص اعجبتني بداياتها وابهرتني نهاياتها، لأنها قصص تستحق ان تكتب بماء الذهب لتكون أنموذجاً يحتذى به على مر الزمان، ولتكون دروساً للأجيال القادمة،  فلم يكن فرانكلين كلارنس مارس طفلاً عادياً يلعب ويلهو مع الأطفال بل كان طفلا يعاني من شلل الأطفال الذي يعيق حركته، إلا أن والدته جعلت منه طموحاً قادراً على إنجاز ما هو أكبر من اللعب، فتعلم صنع الشوكولاتة، وأصبح قادرًا على صنعها بنفسه ويبيعها على زملائه الأطفال، وقد باع أول قطعة من الشوكلاته عام 1932م ولما شب وكبر أصبح صاحب شركة مارس المتحدة التي تنتج أنواعا متنوعة من الشوكولاتة مثل مارس وسنيكرز وماليتزرز وبونتي وأم أند أم وتويكس، لقد انتشرت قطع الشوكلاتة هذه في جميع دول العالم، وأيضاً وفي وطننا العربي نجد السيد سليمان الراجحي رحمه الله الذي حقق كل النجاح والشهرة قد بدأ حلمه برأس مال صغير يقدر بــ 400 ريال وبعد خمس سنوات بدأ يعمل في بيع العملات وشرائها من الحجاج، ثم عمل موظفاً لدى أخية صالح الراجحي براتب زهيد يقدر بــ100 ريال.  لكنه بعد العمل الجاد والسعي الحثيث لتحقيق أهدافه، أصبح رائدا للنجاح  بحيث صار يحتل المرتبة   169 عالمياً على قائمة فوربس لأثرياء العالم والمرتبة السابعة عربياً بثروة تقدر 5.9 مليار دولار.

 هناك الكثير من قصص النجاح التي تحققت وأصبحت واقعاً معاشاً نقتدي بها ونأخذ منها نموذجاً مشرفا وحافزاً لتحقيق النجاح، ودافعاً يبعث فينا الأمل نحو غدا مشرق، ومن بين تلك القصص التي ابهرتني وأحببت ان أرويها لكم . هي قصة نجاح بدأت بخوض مسابقة وكانت الومضة الأولى لولادة مشروع كبير لقى صدى واسعا في مملكة البحرين ودول الخليج العربي وأصبح مشروعاً اقليمياً.

تلك هي قصة نجاح عائشة محمد عبدالملك صاحبة مشروع ” مجوهرات عائشة ” التي بدأت مشروعها منذ عمر 16 عاماً برأس مال 1500 دينار بحريني، وهي الآن تملك اتيليه خاص لعرض مجوهراتها الثمينة في قلب العاصمة المنامة، وتتميز مجوهراتها بالحداثة والعصرية والبراعة إلى جانب الرقي ودقة التصميم والتميز!

فقد بدأ وميض الشهرة والنجاح بالظهور عام 2013م حيث كانت عائشة في السنة الأخيرة من حياتها المدرسية حيث يتوجب عليها اختيار تخصص جامعي، إذ كانت ترغب في دراسة الهندسة المعمارية لأنها تهوى الرسم والرياضيات، إلا أن والداها كانت لهما وجهة نظر مختلفة وهي اختيار تخصص غير مألوف وغريب وفني.

وبعد البحث وجدت عائشة تخصص تصميم المجوهرات ولكن لم تكن مقتنعة بهذا التخصص، وظلت تبحث في مجال الهندسة المعمارية وجامعاتها ولكن  في أوج البحث في الهندسة المعمارية طرحت المدرسة مادة تلزم الطلبة على إنهاء عدد من الساعات في الأعمال الخارجية ليتمكنوا من التخرج،  وهنا بدأ الوميض يبرق من بعيد فقد شاركت عائشة في مسابقة ” مشروعي ” التي أطلقتها ” تمكين” فكانت الفرصة التي  مكنت عائشة من تحويل الفكرة إلى مشروع.

لقد كانت فكرة الرسم واختيار المجوهرات القائمة على الدمج بين هواية الرسم وحب المجوهرات فانطلقت فكرة تصميم المجوهرات وادخلت الخشب في مشروعها وبذلك قررت تصميم مجوهرات بالخشب والذهب!

 لقد بدأت عائشة بالتخطيط للمشروع ووضعت خطة وتصور وتأهلت للمرحلة الثانية من المسابقة وهو تقديم نموذج،  ولكن لم يكن لدى عائشة الوقت الكافي لتقديم ذلك النموذج حيث كانت ما بين الدراسة والتخطيط للمشروع، إلا أنها تملك بعض النماذج البسيطة والرسومات فعرضت ما لديها في مجمع ستي سنتر أمام الجمهور، وتذكر عائشة أن هذا أسوء مشروع شاركت فيه حيث لم تكن نماذجها ممتازة بالدرجة الكافية إذا لم تكن سيئة!! 

ومع ذلك لم تيأس عائشة ولم تتراجع، بل خاضت التجربة التي تبلورت من خلالها فكرة ” تصميم المجوهرات ”  التي على إثرها قررت دراسة تصميم المجوهرات، فاتخذت عائشة مسارين في آن واحد هما دراسة تصميم الأزياء في الجامعة، وتصميم المجوهرات ذاتياً حيث كانت تبحث عن أنواع المجوهرات والأحجار الكريمة وصياغتها وتقصي كلما يتعلق بذلك.

 وفي هذا المعترك الصعب الذي خاضته عائشة تولد لديها الاصرار والعزيمة، حيث أظهرت للجميع شغفها بالرسم والمجوهرات وادمجتهما بإتقان وتميز، وانطلقت بمشروعها ” عائشة جولز” عام 2016 م في معرض البحرين للمجوهرات.

والجدير بالذكر أن عائشة محمد عبد الملك حازت مرتبة المركز الأول في المشاريع المتناهية الصغر التي اطلقها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، متخذة لها شعاراً من القرآن الكريم  {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

 ومما تميزت به مجوهرات عائشة أن تصميماتها حملت أسماء عربية عريقة انتقتها لتكون ذات عمق أصيل ومن بينها مثلا مجموعة وهاج ومجموعة تلائد ومجموعة المجرة ومجموعة ترانيم وغيرها.

وهكذا نجد أن وهج عائشة يعبر المجرات، واسمها متلألأ في عالم المجوهرات، فطموحها ينطبق عليه قول كينيث كوندا ” لا نهاية للطموح ” وهو ما نأمل أن يصل أفقه إلى فضاء العالمية فتكون سفيرة للمجوهرات العربية في العالم.

ولمزيد من الاطلاع على روعة الابداع يمكنكم زيارة حسابها على الانستغرام

@Aisha Jewels